الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
619
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كيفما دار ، بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح بهذا القرب الصوري قرب المعنى . فيا ساكن أكناف طيبة كلكم * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب وللّه در ابن جابر حيث قال : هناؤكم يا أهل طيبة قد حقا * فبالقرب من خير الورى حزتم السبقا فلا يتحرك ساكن منكم إلى * سواها وإن جار الزمان وإن شقا فكم ملك رام الوصول لمثل ما * وصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلقا فبشراكم نلتم عناية ربكم * فها أنتم في بحر نعمته غرقى ترون رسول اللّه في كل ساعة * ومن يره فهو السعيد به حقا متى جئتم لا يغلق الباب دونكم * وباب ذوى الإحسان لا يقبل الغلقا فيسمع شكواكم ويكشف ضركم * ولا يمنع الإحسان حرّا ولا رقا بطيبة مثواكم وأكرم مرسل * يلاحظكم فالدهر يجرى لكم وفقا وكم من نعمة للّه فيها عليكم * فشكرا ونعم اللّه بالشكر تستبقى أمنتم من الدجال فيها فحولها * ملائكة يحمون من دونها الطرقا كذاك من الطاعون أنتم بمأمن * فوجه الليالي لا يزال لكم طلقا فلا تنظروا إلا لوجه حبيبكم * وإن جاءت الدنيا ومرت فلا فرقا حياة وموتا تحت رحماه أنتم * وحشرا فستر الجاه فوقكم ملقى فيا راحلا عنها لدنيا تريدها * أتطلب ما يفنى وتترك ما يبقى أتخرج عن حوز النبيّ وحرزه * إلى غيره تسفيه مثلك قد حقا لئن سرت تبغى من كريم إعانة * فأكرم من خير البرية ما تلقى هو الرزق مقسوم فليس بزائد * ولو سرت حتى كدت تخرق الأفقا فكم قاعد قد وسع اللّه رزقه * ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا فعش في حمى خير الأنام ومت به * إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقا إذا قمت فيما بين قبر ومنبر * بطيبة فاعرف أن منزلك الأرقى لقد أسعد الرحمن جار محمد * ومن جار في ترحاله فهو الأشقى